مقال لـ المحامي د. أسامة الأصبحي : اليمن... حيث أصبح الصبر وطنًا آخر
هناك أوطان تُقاس قوتها بما تملكه من ثروات، وهناك أوطان تُقاس عظمتها بما يتحمله شعبها من أوجاع. واليمن من هذا الصنف الأخير.
أحد عشر عاما من الحرب كانت كافية لأن تهدم البيوت، وتغلق المدارس، وتنهك المستشفيات، وتسرق أحلام جيل كامل. لكنها، رغم كل ذلك، لم تستطع أن تهزم قلوب البسطاء.
في اليمن، ستجد أبًا يخفي جوعه ليشبع أبناءه، وأمًا تبتسم رغم أنها لم تعرف الراحة منذ سنوات، وطفلًا يصنع من الركام لعبة، ويبتسم وكأنه يتحدى العالم بأسره.
هنا لا يعيش الناس لأن الحياة سهلة، بل لأن الأمل ما زال يقاوم داخلهم.
المؤلم ليس أن اليمن جُرح، فالأوطان قد تُجرح. المؤلم أن يعتاد العالم هذا الجرح، وأن تصبح المأساة خبرًا عاديا، بينما يعيشها الملايين كل يوم بكل تفاصيلها.
ورغم كل ما حدث، لم يفقد اليمنيون إنسانيتهم. ما زالوا يتقاسمون كسرة الخبز، ويساند بعضهم بعضًا، ويؤمنون أن الفجر لا بد أن يأتي، مهما طال الليل.
إن أعظم ما بقي في اليمن ليس الحجر، بل البشر. ليست المباني، بل القلوب التي رفضت أن تتحول إلى كراهية، والأرواح التي ما زالت تحلم بوطن يسوده السلام والعدالة والكرامة.
سيأتي يوم تُطوى فيه صفحات الحرب، لكن التاريخ لن يتذكر فقط من حمل السلاح، بل سيتذكر أيضًا أولئك البسطاء الذين حملوا الوطن في قلوبهم، وحافظوا على إنسانيته وسط كل هذا الخراب.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
